هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )

94

ما لم ينشر من الأمالي الشجرية

وقال أبو علي في باب الأفعال المنصوبة : وتقول : كان سيري أمس حتى أدخلها ، أن جعلت بمعنى وقع جاز الرفع والنصب في ( أدخلها ) ، وإن جعلت المفتقرة إلى الخبر وجعلت أمس من صلة السير لم يجز إلا النصب لأنك إن رفعت بقيت كان بلا خبر وإذا نصبت كان لقولك : حتى أدخلها في موضع الخبر ، انتهى كلامه . وأقول : إنك إن جعلت كان بمعنى وقع فالكلام يتم إذا قلت : كان سيري ، فإن جعلت حتى غاية جاز أن تعلقها بكان وجاز أن تعلقها بالسير ، وإن جعلتها للاستئناف فقد أتيت بجملة تامة بعد جملة تامة ، فإن جعلت كان الناقصة وجعلت ( أمس ) خبراً لها علقته بمحذوف وجاز أيضاً في ( أدخلها ) الرفع والنصب ، وإن علقت ( أمس ) بالسير احتجت إلى خبر لكان ، فإن جعلت ( حتى ) غاية فهي وما بعدها في تأويل إلى ومجرورها لأن التقدير : حتى أن أدخلها أي : حتى دخولها والمعنى : إلى دخولها ، فكأنك قلت : كان سيري إلى دخول المدينة ( فإلى متعلقة بمحذوف أي منتهياً إلى دخول المدينة ، وإذا جعلت حتى للاستئناف فالتقدير : كان سيري حتى أن أدخل المدينة ) فالجملة التي هي : حتى أن أدخل المدينة خالية من ضمير يعود على اسم كان ظاهر ومقدر . من روى لأبي الطيب : نرى عظماً بالبين والصد أعظم فالمعنى : إن البين يزيله قطع المسافة والصد لا تقطع مسافته .